haappyygirl
07-Mar-2007, 10:08
كنت استمتع بعدّ تلك الدرجات التي أنزلها وأنا أخرج من البناء الذي يسكنه بيتنا.....
لأقفز عليها واحدة تلو الأخرى
وتتمايل تلك الظفيرة التي نسجتها أمي.... وأنا أهرب من بين يديها من غرفة لغرفة ......
وتقفز تلك الحقيبة على ظهري.... وكأنها تستعجلني لأصل وأفتحها
فقد ملأتها بكتب صغيرة... ودفاتر تلوين طفولية ....وبعض الأقلام المكسرة.... مع سندويشة.. كنت ارفض أخذها !!
وأقف على طرف الرصيف سيارة بيضاء ...حمراء.... صفراء ....زرقاء.... تجذبني ألوانها
أحاول فك رموز اللوحات المعلقة منتظرة ذلك الشارع ليخلو .... لأقطعه .....وأنا أنظر يمينا ...شمال.. فهكذا علموني أن أنتبه لتلك ذات العجلات الأربع
أمشي بضع أمتار وأنا أغني الانشودة التي علمتني أياها المدرسّة البارحة
ينظر إلي أحدهم يبتسم... ويردد ما أحلى الطفولة... أنظر إليه مستغربة هل هي فعلا جميلة !!!
كنت أقول لا أظن !!
فأنا أتمنى ان أصبح بحجمك... لأركب ذات العجلات الأربع
وأتكلم في ذلك الكلام غير المفهوم.... الذي يتناقشه أبي مع أصدقائه
وأحمل قلما من حبر ....وأكتب على ورقة غير مسطرة
وأجلس وراء ذلك الصندوق المضئ الذي تجلس وراءه خالتي ....وأنقر على أزرار ذلك الشئ المستطيل
وألبس الثوب الذي تخرج به أمي وأحمل حقيبة على يدي أراها تحملها....
وأبكي لسبب غير اللعب ..... واهتم بشئ غير التلوين
استمر في طريقي .....وأدخل من ذلك الباب الضخم الكبير الأسود .....مع أزدحام أطفال مثلي مع حقائب صغيرة وذلك اللباس الذي يشبه ما ألبس.... فنصبح كلنا متشابهين
أرى صديقاتي اتجه إليهن ....نقف معا مشكلين دائرة ...ونبدأ باللعب.. وتتعالى أصوات الضحك والغناء والمرح ...ليخترقها صوت قوي يخرج من شئ أسود معلق فوق باب تلك التي تسألها أمي عن حالي في المدرسة وهل أنا مؤدبة أم مشاغبة...... كسولة أم مجتهدة !!
يصرخ ذلك الصوت بأذني بكلمة آخرها هاء..... نعرف عندها أنه يجب علينا ان نقف دون همس ....وجوهنا متجهة إلى الأمام نقابل بها رؤوس سوداء صغيرة.... نردد تحية العلم .... الهمس ممنوع والكلام ممنوع وحتى الحركة كنت لا استطيع أن امنع نفسي من أن ألعب بيدي فتأتي نفسها تلك وتردد كلمة الهاء فأتوقف .....لأعيد الكرة سرعان ما تذهب من أمامي فأنا لا أستطيع الوقوف دون حركة !!
ندخل للغرفة تلك التي يسموها صف تجمعنا بالانسة اللطيفة نختلط جميعنا ببعضا ببعض ونجلس على مقاعد خشبيه تحتضنا نحن وحقائبنا خمس ...ست ..سبع ...لا فرق كلنا في مقعد نتبادل أقلام التلوين والورق ودفاتر الرسم
تدخل المعلمة ....ومعها حرف في جعبتها ....لنتعلمه مع صورة حيوان او شئ.... كان كل حرف له طالب وحرفي كان حرف الفاء كل منا يحضر حرفه او يشترك من حروفهم متشابهة بتحضيره فيعرف كيف يكتبه ويحضر أمثلة عليه
أذكر إلى اليوم يوم حرفي الجميل كنت متشوقه.... وفرحة... ومتشجعة.... حضرت إلى البيت بعد أن كتبت معلمتي ملاحظتها على ذلك الدفتر الأحمر بأن غدا حرفي .... وعليّ أن أعرف شيئا عنه وكيف يكتب ويقرأ
كنت اعرف كيف اكتبه في بداية اسمي والباقي اجهله ....جلست امي بجانبي.... واستعانت ببعض الصورالملونة عن فيل ..وخروف.... وفأر ....وزرافة جميلة ... وتعلمت كتابته بوقت قياسي بالنسبة لباقي الحروف وقبل أن أنام احطت نفسي بتلك البطاقات الصغيرة فحلمت بفيل وخروف وفأر وزرافة وانا معهم كلنا نشترك بحرف الفاء... صاحب النقطة والذي يشبه حرف القاف... ابو النقطتين .... :)
استيقظت في اليوم الذي بعده دون أن يوقظني أحد ....ايقظت كل من في البيت... اليوم يوم عظيم بالنسبة لي... إنه يوم حرفي راجعت الحرف وكتابته
خرجت أركض من البيت دون أن أعد درج أو اراقب سيارة تمشي او انجذب للون كنت فقط ابحث في ما حولي عن حرف الفاء ذاك .......فأسمي الرجل في معطفه خروف ...والآخر صاحب الرقبة الطويلة زرافة والسيارة الرمادية فأر كله أصبح فاء بالنسبة لي
واخترع اناشيد تضمني انا والزرافة والفأر والخروف.... وصلت الى المدرسة وقفت دون أن العب بيدي ولا مع صديقاتي فأنا مشغولة بالتفكيربالفاء... اتجهنا الى الصف الكل يخطو وانا اركض ركضا جلست في المقعد اخرجت البطاقات قالت لي أختي ان اسمي بالله وأقرأ السور التي احفظها لكي لا ارتبك أمام هذا الحشد ....
انتظر وأقرأ ما احفظ .......اردد حرف الفاء وارسمه في مخيلتي منتظرة دخول المعلمة ...... لم تدخل ...الكل يلعب وانا اتكلم مع حرف الفاء ..وانتظر.. ولم تدخل ......ومن ثم دخلت علينا امرآة طويلة..!! وجوهها اسود !!وربما لم يكن لكن خيّل لي!! وتضع دائرتين... على عينها اسمعتني كلمة الهاء تلك توقفت عن التفكير وعن كل شئ مستغربة من حولي ذاهلة ما الامر اين معلمتي .... فأجابتني رغم أنها لم تسمع السؤال ...معلمتكم اليوم لا تستطيع القدوم فقد مات أبوها !!
ماذا يعني مات؟؟ وماذا يعني أنها لن تأتي؟؟ أريد ان أقدم حرفي !! وقفت وقلت اليوم حرفي ضربتني وما سبق أن ضربت وقالت اجلسي انتابتني موجة بكاء عالية وصريخ ما احتمله احد .... ولم تجد لي حلا فأخرجتني من الصف ورأتني مديرة المدرسة سألتني ما بي ولكني لم أجب فأنا أبكي وفقط
اتصلت بأمي وجاءت لتأخذني ....جلست بين يديها.. في حضنها... ابكي ..وهي تردد على أذني ... ستقدمي حرفك غدا ...لا تحزني... وتسمح على شعري ...وتطمئن فؤادي... وتزيح دموعي... وتهدأ وجداني... بكلماتها العذبة الرقيقة وجلست من بعدها يوم لا أكل شيئا إلافي يدها ....ولا ألعب مع أحد إلا مع تلك البطاقات
وتلك أول صدمة في حياتي :)
لأقفز عليها واحدة تلو الأخرى
وتتمايل تلك الظفيرة التي نسجتها أمي.... وأنا أهرب من بين يديها من غرفة لغرفة ......
وتقفز تلك الحقيبة على ظهري.... وكأنها تستعجلني لأصل وأفتحها
فقد ملأتها بكتب صغيرة... ودفاتر تلوين طفولية ....وبعض الأقلام المكسرة.... مع سندويشة.. كنت ارفض أخذها !!
وأقف على طرف الرصيف سيارة بيضاء ...حمراء.... صفراء ....زرقاء.... تجذبني ألوانها
أحاول فك رموز اللوحات المعلقة منتظرة ذلك الشارع ليخلو .... لأقطعه .....وأنا أنظر يمينا ...شمال.. فهكذا علموني أن أنتبه لتلك ذات العجلات الأربع
أمشي بضع أمتار وأنا أغني الانشودة التي علمتني أياها المدرسّة البارحة
ينظر إلي أحدهم يبتسم... ويردد ما أحلى الطفولة... أنظر إليه مستغربة هل هي فعلا جميلة !!!
كنت أقول لا أظن !!
فأنا أتمنى ان أصبح بحجمك... لأركب ذات العجلات الأربع
وأتكلم في ذلك الكلام غير المفهوم.... الذي يتناقشه أبي مع أصدقائه
وأحمل قلما من حبر ....وأكتب على ورقة غير مسطرة
وأجلس وراء ذلك الصندوق المضئ الذي تجلس وراءه خالتي ....وأنقر على أزرار ذلك الشئ المستطيل
وألبس الثوب الذي تخرج به أمي وأحمل حقيبة على يدي أراها تحملها....
وأبكي لسبب غير اللعب ..... واهتم بشئ غير التلوين
استمر في طريقي .....وأدخل من ذلك الباب الضخم الكبير الأسود .....مع أزدحام أطفال مثلي مع حقائب صغيرة وذلك اللباس الذي يشبه ما ألبس.... فنصبح كلنا متشابهين
أرى صديقاتي اتجه إليهن ....نقف معا مشكلين دائرة ...ونبدأ باللعب.. وتتعالى أصوات الضحك والغناء والمرح ...ليخترقها صوت قوي يخرج من شئ أسود معلق فوق باب تلك التي تسألها أمي عن حالي في المدرسة وهل أنا مؤدبة أم مشاغبة...... كسولة أم مجتهدة !!
يصرخ ذلك الصوت بأذني بكلمة آخرها هاء..... نعرف عندها أنه يجب علينا ان نقف دون همس ....وجوهنا متجهة إلى الأمام نقابل بها رؤوس سوداء صغيرة.... نردد تحية العلم .... الهمس ممنوع والكلام ممنوع وحتى الحركة كنت لا استطيع أن امنع نفسي من أن ألعب بيدي فتأتي نفسها تلك وتردد كلمة الهاء فأتوقف .....لأعيد الكرة سرعان ما تذهب من أمامي فأنا لا أستطيع الوقوف دون حركة !!
ندخل للغرفة تلك التي يسموها صف تجمعنا بالانسة اللطيفة نختلط جميعنا ببعضا ببعض ونجلس على مقاعد خشبيه تحتضنا نحن وحقائبنا خمس ...ست ..سبع ...لا فرق كلنا في مقعد نتبادل أقلام التلوين والورق ودفاتر الرسم
تدخل المعلمة ....ومعها حرف في جعبتها ....لنتعلمه مع صورة حيوان او شئ.... كان كل حرف له طالب وحرفي كان حرف الفاء كل منا يحضر حرفه او يشترك من حروفهم متشابهة بتحضيره فيعرف كيف يكتبه ويحضر أمثلة عليه
أذكر إلى اليوم يوم حرفي الجميل كنت متشوقه.... وفرحة... ومتشجعة.... حضرت إلى البيت بعد أن كتبت معلمتي ملاحظتها على ذلك الدفتر الأحمر بأن غدا حرفي .... وعليّ أن أعرف شيئا عنه وكيف يكتب ويقرأ
كنت اعرف كيف اكتبه في بداية اسمي والباقي اجهله ....جلست امي بجانبي.... واستعانت ببعض الصورالملونة عن فيل ..وخروف.... وفأر ....وزرافة جميلة ... وتعلمت كتابته بوقت قياسي بالنسبة لباقي الحروف وقبل أن أنام احطت نفسي بتلك البطاقات الصغيرة فحلمت بفيل وخروف وفأر وزرافة وانا معهم كلنا نشترك بحرف الفاء... صاحب النقطة والذي يشبه حرف القاف... ابو النقطتين .... :)
استيقظت في اليوم الذي بعده دون أن يوقظني أحد ....ايقظت كل من في البيت... اليوم يوم عظيم بالنسبة لي... إنه يوم حرفي راجعت الحرف وكتابته
خرجت أركض من البيت دون أن أعد درج أو اراقب سيارة تمشي او انجذب للون كنت فقط ابحث في ما حولي عن حرف الفاء ذاك .......فأسمي الرجل في معطفه خروف ...والآخر صاحب الرقبة الطويلة زرافة والسيارة الرمادية فأر كله أصبح فاء بالنسبة لي
واخترع اناشيد تضمني انا والزرافة والفأر والخروف.... وصلت الى المدرسة وقفت دون أن العب بيدي ولا مع صديقاتي فأنا مشغولة بالتفكيربالفاء... اتجهنا الى الصف الكل يخطو وانا اركض ركضا جلست في المقعد اخرجت البطاقات قالت لي أختي ان اسمي بالله وأقرأ السور التي احفظها لكي لا ارتبك أمام هذا الحشد ....
انتظر وأقرأ ما احفظ .......اردد حرف الفاء وارسمه في مخيلتي منتظرة دخول المعلمة ...... لم تدخل ...الكل يلعب وانا اتكلم مع حرف الفاء ..وانتظر.. ولم تدخل ......ومن ثم دخلت علينا امرآة طويلة..!! وجوهها اسود !!وربما لم يكن لكن خيّل لي!! وتضع دائرتين... على عينها اسمعتني كلمة الهاء تلك توقفت عن التفكير وعن كل شئ مستغربة من حولي ذاهلة ما الامر اين معلمتي .... فأجابتني رغم أنها لم تسمع السؤال ...معلمتكم اليوم لا تستطيع القدوم فقد مات أبوها !!
ماذا يعني مات؟؟ وماذا يعني أنها لن تأتي؟؟ أريد ان أقدم حرفي !! وقفت وقلت اليوم حرفي ضربتني وما سبق أن ضربت وقالت اجلسي انتابتني موجة بكاء عالية وصريخ ما احتمله احد .... ولم تجد لي حلا فأخرجتني من الصف ورأتني مديرة المدرسة سألتني ما بي ولكني لم أجب فأنا أبكي وفقط
اتصلت بأمي وجاءت لتأخذني ....جلست بين يديها.. في حضنها... ابكي ..وهي تردد على أذني ... ستقدمي حرفك غدا ...لا تحزني... وتسمح على شعري ...وتطمئن فؤادي... وتزيح دموعي... وتهدأ وجداني... بكلماتها العذبة الرقيقة وجلست من بعدها يوم لا أكل شيئا إلافي يدها ....ولا ألعب مع أحد إلا مع تلك البطاقات
وتلك أول صدمة في حياتي :)