بريق
14-May-2007, 02:20
قال الفاضل الأديب علي الطنطاوي –عليه رحمات الله تترى- في مقدمة «ذكرياته» الماتعة:
((... أوصي كل قارئ لهذه الفصول أن يتّخذ له دفترًا يدوّن فيه كل عشيّة ما رأى في يومه، لا أن يكتب ماذا طبخ وماذا أكل، ولا كم ربح وكم أنفق، فما أريد قائمة مطعم ولا حساب مصرف، بل أريد أن يسجل ما خطر على باله من أفكار وما اعتلج في نفسه من عواطف، وما أثر ما رأى أو سمع في نفسه، لا ليطبعها وينشرها (فما كل الناس من أهل الأدب والكتابة والنشر) ولكن؛ ليجد فيها –يومًا- نفسًه التي فقدها !
لا تعجبوا من هذا الكلام؛ فنحن في تبدّل مستمر، كل يوم يموت فيّ شخص ويولد شخص جديد، والميت أنا، والمولود أنا. خلايا جسدي تتجدد كلها كل بضع سنوات حتى لا يبقى منها شيء مما كان (1). عواطف نفسي تتبدّل ، فأحب اليوم ما كنت أكره بالأمس، وأكره ما كنت أحب. أحكام عقلي تتغير؛ فأصوّب ما كنت أراه خطأ، وأخطّئ ما كنت أجده صوابًا...))
قال هذا بعد أن قال:
((... هذه ذكرياتي، حملتها طول حياتي، وكنت أعُدّها أغلى مقتنياتي، لأجد فيها يومًا نفسي وأسترجع أمسي؛ كما يحمل قِربةَ الماء سالك المفازة؛ لتردّ عنه الموت عطشًا. ولكن طال الطريق، وانثقبت القِربة، فكلما خطوت خطوة قطرَت منها قطرة، حتى إذا قارب ماؤها النفاد، وثقل عليّ الحمل، وكَلّ مني الساعد، جاء من يرتق خرقَها، ويحمل عني ثقلها، ويحفظ لي ما بقي فيها من مائها... هذه ذكريات وليست مذكّرات؛ فالمذكّرات تكون متسلسلة مرتبة، تمدها وثائق معدَّة أو أوراق مكتوبة وذاكرة غضّة قويّة. وأنا رجل قد أدركه الكِبَر؛ فكلّت الذاكرة، وتسرب إلى مكامنها النسيان. والنسيان آفة الإنسان، وإن كان نعمة من الله. ولولا أن المرء ينسى آلام الحياة ما استطاع السكون إليها، ولا الرضا بها.
وليس لديّ أوراق مكتوبة أدوّن فيها الحادثة حين حدوثها، وأصف أثرها في نفسي، وهذا تفريط كامل منّي، لم يعد إلى تداركه من سبيل ! ...)).
ما هي من تأليفي لأدرجها في سواليفي
لكني رأيت أن سواليفي أليق موضع !!
؛
لتشحذ هممًا، وتقوي عزائمًا على التدوين..
إن لم يكن هنا، ففي كراريس على الأقل !
إنّها من الشيخ وصيّة، وهي منّي دعوة..
لا أشك أن البداية ستكون شاقة على النفس
؛
لكنها بإذن الله ستكون مشرقًة يومًا ما :)
كما أضمّنها دعوة أخرى لاقتناء هذه الذكريات، والاسترواح بها بين فينة وأخرى
؛
فإنها ماتعة نافعة رائعة..
أرجو أن تقضوا في صحبتها أوقاتًا ممتعة
:showoff:
__________________
(1) وإن كانت خلايا الدماغ –كما قالوا- أطول بقاءً وأقلّ تبدلًا. (علي الطنطاوي)
((... أوصي كل قارئ لهذه الفصول أن يتّخذ له دفترًا يدوّن فيه كل عشيّة ما رأى في يومه، لا أن يكتب ماذا طبخ وماذا أكل، ولا كم ربح وكم أنفق، فما أريد قائمة مطعم ولا حساب مصرف، بل أريد أن يسجل ما خطر على باله من أفكار وما اعتلج في نفسه من عواطف، وما أثر ما رأى أو سمع في نفسه، لا ليطبعها وينشرها (فما كل الناس من أهل الأدب والكتابة والنشر) ولكن؛ ليجد فيها –يومًا- نفسًه التي فقدها !
لا تعجبوا من هذا الكلام؛ فنحن في تبدّل مستمر، كل يوم يموت فيّ شخص ويولد شخص جديد، والميت أنا، والمولود أنا. خلايا جسدي تتجدد كلها كل بضع سنوات حتى لا يبقى منها شيء مما كان (1). عواطف نفسي تتبدّل ، فأحب اليوم ما كنت أكره بالأمس، وأكره ما كنت أحب. أحكام عقلي تتغير؛ فأصوّب ما كنت أراه خطأ، وأخطّئ ما كنت أجده صوابًا...))
قال هذا بعد أن قال:
((... هذه ذكرياتي، حملتها طول حياتي، وكنت أعُدّها أغلى مقتنياتي، لأجد فيها يومًا نفسي وأسترجع أمسي؛ كما يحمل قِربةَ الماء سالك المفازة؛ لتردّ عنه الموت عطشًا. ولكن طال الطريق، وانثقبت القِربة، فكلما خطوت خطوة قطرَت منها قطرة، حتى إذا قارب ماؤها النفاد، وثقل عليّ الحمل، وكَلّ مني الساعد، جاء من يرتق خرقَها، ويحمل عني ثقلها، ويحفظ لي ما بقي فيها من مائها... هذه ذكريات وليست مذكّرات؛ فالمذكّرات تكون متسلسلة مرتبة، تمدها وثائق معدَّة أو أوراق مكتوبة وذاكرة غضّة قويّة. وأنا رجل قد أدركه الكِبَر؛ فكلّت الذاكرة، وتسرب إلى مكامنها النسيان. والنسيان آفة الإنسان، وإن كان نعمة من الله. ولولا أن المرء ينسى آلام الحياة ما استطاع السكون إليها، ولا الرضا بها.
وليس لديّ أوراق مكتوبة أدوّن فيها الحادثة حين حدوثها، وأصف أثرها في نفسي، وهذا تفريط كامل منّي، لم يعد إلى تداركه من سبيل ! ...)).
ما هي من تأليفي لأدرجها في سواليفي
لكني رأيت أن سواليفي أليق موضع !!
؛
لتشحذ هممًا، وتقوي عزائمًا على التدوين..
إن لم يكن هنا، ففي كراريس على الأقل !
إنّها من الشيخ وصيّة، وهي منّي دعوة..
لا أشك أن البداية ستكون شاقة على النفس
؛
لكنها بإذن الله ستكون مشرقًة يومًا ما :)
كما أضمّنها دعوة أخرى لاقتناء هذه الذكريات، والاسترواح بها بين فينة وأخرى
؛
فإنها ماتعة نافعة رائعة..
أرجو أن تقضوا في صحبتها أوقاتًا ممتعة
:showoff:
__________________
(1) وإن كانت خلايا الدماغ –كما قالوا- أطول بقاءً وأقلّ تبدلًا. (علي الطنطاوي)